هل هاتفك يسرق إحساسك بالوقت؟.. العلم يكشف المفاجأة

هل تعتمد على هاتفك لمعرفة الوقت بدلاً من ارتداء ساعة؟ قد تبدو الوسيلتان متشابهتين، لكن علم النفس يشير إلى أن طريقة الوصول إلى معلومة الوقت يمكن أن تؤثر في الانتباه والذاكرة والإحساس بمرور الدقائق.
فإدراك الوقت لا يرتبط بمجرد قراءة الساعة، بل يتأثر أيضاً بالانتباه والذاكرة والمعلومات الحسية والسياق الذي تقع فيه الأحداث.
ويشير مفهوم «التوقيت النفسي» إلى مجموعة من العمليات المرتبطة بتقدير المدة وترتيب الأحداث والانتباه والذاكرة، ما يجعل تجربة مرور الوقت مختلفة من موقف إلى آخر.
لكن هذا لا يعني أن مستخدمي الهواتف يمتلكون إحساساً زمنياً مختلفاً أو أنهم أقل التزاماً بالمواعيد، إذ يرتبط الفرق بصورة أكبر بالطريقة التي يتعرضون من خلالها لإشارات الوقت.
الساعة تعطيك الوقت فقط
عند النظر إلى ساعة اليد، يحصل الشخص عادة على معلومة واحدة ومباشرة: الوقت.
أما الهاتف الذكي، فهو جهاز متعدد الوظائف، ولذلك فإن تشغيل شاشته لمعرفة الساعة قد يعرض المستخدم في اللحظة نفسها لرسالة أو إشعار أو بريد إلكتروني أو تنبيه من أحد التطبيقات.
وهنا يتدخل عامل الانتباه. فقد يفتح الشخص هاتفه لمعرفة الوقت، ثم يلاحظ إشعاراً، فينتقل إلى قراءة رسالة، وبعدها يجد نفسه يتصفح تطبيقاً آخر.
وبذلك يتحول فعل بسيط لمعرفة الساعة إلى سلسلة من المشتتات التي تنقل الانتباه بعيداً عن الوقت نفسه.
لماذا تمر الدقائق بسرعة؟
هناك فرق بين الوقت الموضوعي والإحساس النفسي بمروره. فعشرون دقيقة تظل عشرين دقيقة على الساعة، لكن الشخص قد يشعر بأنها مرت بسرعة أثناء الانشغال، أو بدت طويلة جداً أثناء الانتظار.
وتشير أبحاث في الإدراك الزمني إلى أن الانتباه والخبرات السابقة والذاكرة يمكن أن تؤثر في تقدير الإنسان لمدة الأحداث.
وعندما ينشغل الانتباه بمحتوى أو نشاط آخر، قد تتغير الطريقة التي يعالج بها الدماغ مرور الوقت، ما يفسر جزئياً اختلاف الإحساس بالمدة من موقف إلى آخر.
هل الساعة تجعل صاحبها أكثر انضباطاً؟
لا يمكن القول إن كل من يستخدم الهاتف لمعرفة الوقت أقل التزاماً بالمواعيد أو أكثر عرضة للتشتت، فقد يكون اختيار الهاتف مرتبطاً بالراحة أو التفضيل الشخصي.
كما وجدت بعض الأبحاث ارتباطاً بين ارتداء الساعة وبعض مظاهر الالتزام والانضباط، لكن هذا الارتباط لا يعني أن ارتداء الساعة بحد ذاته يجعل الشخص أكثر انضباطاً.
وفي النهاية، يكمن الفرق الأساسي في طبيعة الأداة. فالساعة تقدم معلومة الوقت بصورة مباشرة ومحدودة، بينما يضع الهاتف هذه المعلومة داخل بيئة رقمية مليئة بالمحتوى والتنبيهات والمشتتات.
لذلك، قد تكون الساعة وسيلة أكثر مباشرة لمتابعة الوقت، في حين يجعل الهاتف معرفة الوقت جزءاً من تجربة رقمية أوسع.
وبمعنى آخر، لا يتعلق الأمر بوجود «ساعة داخلية» مختلفة لدى مستخدمي الهاتف، بل بالطريقة التي يتفاعل بها الدماغ مع إشارات الوقت والانتباه والمعلومات المحيطة بها.




